تغيرات قد تُشكل مستقبل التجارة
أو تُعيد صياغته

عندما يتطرق الحديث إلى التجارة العالمية، لا بد من ذكر إمكانية تأثير التطورات التقنية والسياسية على طبيعة تبادل البضائع والخدمات. فالتعديلات السياسية والسياسات الحمائية بإمكانها التأثير سلباً على العلاقات؛ ما يؤدي إلى إبرام اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف وعدم استقرار أسعار السلع وسقوط محاور صناعية كبرى. على الرغم من أن التغيير قد يكون غير متوقع، من المفترض أن توفر التحديات الجديدة فرصةً جيدة وتحرك المجال على مدار العِقد التالي.

عرقلة السياسات الجغرافية لمستقبل التجارة. انخفضت خلال العقد الماضي القيود التجارية التي كانت تكبل المحاور التجارية الكبرى، ومع ذلك كانت التجارة العالمية في حالة ركود. ربما لأن جمود المفاوضات التجارية والقيود غير المتعلقة بالتعرفات تعمل على تقويض نمو التجارة العالمية. كما أن المتغيرات السياسية التي طرأت على الساحة الدولية، ومن بينها انتخابات الولايات المتحدة وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 كان لها أيضاً آثاراً بارزة على حركة الأعمال والتجارة.

دور الولايات المتحدة والصين في مستقبل التجارة

سياسات الولايات المتحدة الحمائية:
بعد انتقادها لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية وانسحابها من الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، فرضت الولايات المتحدة تعرفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم. وقد أعلنت كل من الصين والاتحاد الأوروبي عن عزمهما على الرد على فرض الولايات المتحدة للتعرفة الجمركية من جانب واحد. ويمكن أن تصل تكلفة تلك الحرب التجارية إلى 470 مليار دولار أمريكي.

مبادرة الحزام والطريق:
تهدف الصين إلى ربط الأسواق عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا من خلال التوسع في شبكات النقل البحري والسكك الحديدية والطرق البرية والبنية التحتية وممرات الطاقة والاتصالات. وقد سبق أن أعلنت الصين أن وارداتها في عام 2017 من الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق ازدادت بمعدل أسرع من صادراتها لأول مرة. وبالنظر إلى أن مركز الثقل الاقتصادي العالمي ينتقل إلى آسيا، أصبحت ما يقرب من 70 دولة متصلة بمبادرة الحزام والطريق، أو 62٪ من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

تهديدات جديدة تلوح في الأفق بما في ذلك تحول حمائي في الولايات المتحدة

أثر السلع الرئيسية
والمحاور التجارية
على مستقبل التجارة

من المتوقع أن يفوق نمو التجارة نمو الإنتاج العالمي حيث يشهد الاقتصاد العالمي ازدهاراً متزامناً - حيث ازدادت طلبات الشحن الجوي بنسبة 9٪ في عام 2017 وهو أعلى معدل منذ عام 2010.

شهد الاقتصاد العالمي ازدهاراً متزامناً في عام 2017 مع ارتفاع أسعار النفط والسلع الرئيسية الأخرى. وبالنظر إلى أن السلع الأساسية تُشكل أكثر من ربع إجمالي البضائع المتبادلة، من المرجح زيادة قيمة التجارة العالمية. ومع ذلك، فإن زيادة القيود التجارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية وبروز الطاقة المتجددة والظروف الجوية قد يؤثر على القطاع بالسلب. كما قد تتحول بعض الدول من كونها مستوردة إلى دول مصدرة تزامناً مع ظهور محاور جديدة للتجارة والصناعة.

الكشف عن محاور تصنيع جديدة منخفضة التكلفة:
مع زيادة اعتماد الاقتصاد الصيني على الاستهلاك المحلي والتصنيع القائم على التقنية، قد تنتقل حوالي 100 مليون وظيفة في مجال الصناعة التي تحتاج إلى عمالة كثيفة إلى دول أخرى أقل في التكلفة. وستظهر فيتنام وميانمار وأندونيسيا والدول الأفريقية كمحاور تصنيع جديدة.

التعريف بمؤشر تجارة السلع - تصنيف عشرة محاور أساسية لتجارة السلع: يعمل مؤشر تجارة السلع على تقييم عشرة محاور أساسية لتجارة السلع بناءً على ثلاثة عوامل هي: توافر السلع والمؤسسات والموقع.

تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول كمحور عالمي لتجارة السلع بعد إحرازها أعلى النقاط في توافر الموارد الطبيعية. ومن بعدها، تأتي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في المركزين الثاني والثالث، بعد إحرازهما أعلى النقاط من حيث العوامل المؤسسية.

وتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول على مؤشر تجارة السلع حيث حصلت على 57٪ تليها الولايات المتحدة بنسبة 55.9٪ ثم المملكة المتحدة في المركز الثالث بنسبة 50.5٪.

انتقل إلى
الفصل التالي